2004/8/20


"حملة المقاطعة الاكاديمية والثقافية لاسرائيل"
ساحة أخرى للمعركة ضد الاحتلال وسياساته

لندن - فاتنة الدجاني

 

تشكل "حملة المقاطعة الاكاديمية والثقافية لاسرائيل" ساحة اخرى للمعركة ضد الاحتلال الاسرائيلي وسياساتهّ، طرفها الاساسي اكاديميون غربيون وفلسطينيونّ، وأحد اهدافها فصم العلاقة الاكاديمية الوطيدة بين اوروبا واسرائيل. وهي حملة اثارت وما زالت تثير الجدل في اوساط المثقفين والاكاديميـــين لأهميتهاّ، ذلك ان كسبها يعني كسب معاقل الفكر ومصانع الايديولوجياّ، وفي كثير من الاحيان مطابخ القرار السياسي ومختبرات انتاجه. 

والجدلّ، في صلبهّ، يتناول جدوى المقاطعة ومقاصدهاّ، ومعه يثار العديد من القضايا الاخلاقية والحقوقية من قبيل العدل ومقاومة الظلمّ، ودور الاكاديميين في الانتصار للضحية وفضح الاحتلال ودور المؤسسات الاكاديمية في ادامته. وفي مواجهة ذلكّ، تثار عن حسن نية او عن سوئهاّ، مسألة الحريات مثل الحرية الاكاديمية وتسييس العلم. وفي غالبية الاحيانّ، يغيب الجدل تماما وتحل مكانه غوغائية الدفاع المستشرس عن اسرائيل والتي تبلغ حد التهديد والتشهير والاتهام بمعاداة السامية.

على ان الجدلّ، بحد ذاتهّ، مؤشر مهم الى الاهتمام الكبير الذي نالته الحملة لدى الاكاديميين الغربيين بين مؤيد ومعارضّ، رغم انه بقي محصورا في المنغلقات الاكاديمية الا في احيان قليلة كان يتسرب فيها الى الاعلام. غير ان القائمين على الحملة يؤكدون ان المعركة طويلة المدىّ، وهي مستمرة في الاتساع واكتساب زخم خاص بها يثير قلق اسرائيل وحلفائها ويستفز هجمة صهيونية مضادةّ، خصوصا في الاكاديميات الغربية.

ولان الحملة مستمرةّ، وحتى لا تبقى وراء الابواب المغلقةّ، تعرض "الحياة" لانطلاقتها ومبادئها واهدافها ومسيرتها على المستويين الدولي والفلسطينيّ، وايضا للقضايا مثار النقاش.

بين فترة وأخرىّ، تجد أخبار "المقاطعة الاكاديمية والثقافية لاسرائيل" طريقها الى الصحفّ، إما من خلال تغطية خبريةّ، او مقالّ، او رد على مقالّ، او تعقيب على الرد. ورغم محدودية هذه المساهمات الاعلاميةّ، الا انها تتسم بتوتر عال يعكس طبيعة الجدل المحتدم في المنغلقات الاكاديمية بعيدا عن الجمهور في شأن جدوى المقاطعة الاكاديمية لاسرائيل ومدى فاعليتها.

وبطبيعة الحالّ، فان كلمة "مقاطعة" تستوقف الكثيرينّ، فهي تذكر بتاريخ طويل من التجاربّ، أبرزها مقاطعة البيض في جنوب افريقيا والمقاطعة العربية السياسية لاسرائيلّ، وآخرها حملة المقاطعة الاكاديمية التي تمثل احتجاجا سلمياً تضامنيا مع الفلسطينيين يهدف الى فضح الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان والقانون الدوليّ، خصوصا السياسات المنهجية القائمة على تدمير متواصل للمؤسسات الاكاديمية والمجتمع الفلسطينيينّ، كما يكشف للرأي العام العالمي مدى تورط المؤسسات الاكاديمــية الاسرائيلية في اطالة امد الاحتلال. والحملةّ، بكل المعانيّ، هي محاولة لمخاطبة ضمائر الاكاديميين وتذكيرهم بدورهم كمثقفينّ، وتحويلهم من غالبية صامتة ومتواطئةّ، الى مجموعة فاعلة من خلال اتخاذ موقف من السياسة الاسرائيلية.

ولحملة المقاطعة الاكاديمية مستويانّ، دولي وفلسطينيّ، وهما يلتقيان عند الاهداف ويفترقان في المطالب بحسب جمهور كل منهما والوضع العام. وتقول منسقة الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاستاذة في جامعة بيرزيت الفلسطينية الدكتورة ليزا تراكي ان "الجمهور الذي نخاطبه دولياً مختلفّ، وبالتالي مطالبنا مختلفة. المقاطعة تمارس اساسا في الخارجّ، وبالتالي ساحتها الرئيسة هي الاكاديمية الغربية" حيث "الوضع اصعب لان الخطاب الصهيوني مهيمن والموازين الدولية ليست في صالحناّ، كما ان اسرائيل محمية من المؤسسات المتنفذة دوليا وتستفيد من سياسة المعايير المزدوجةّ، فهي محمية من اي مقاطعة دولية رسمية".

وفعلا كانت انطلاقة الحملة من الخارجّ، وتحديدا من لندن حيث بادر اكاديميان بريطانيان هما ستيفن وهيلاري روزّ، وفي اوج الاجتياحات الاسرائيلية للاراضي الفلسطينية في صيف عام 2002ّ، الى نشر رسالة مفتوحة في صحيفة "ذي غارديان" تحمل 123 توقيعا لاكاديميين بريطانيين وتدعو مؤسسات الثقافة والابحاث الاوروبية والقومـــية التي يمـــولها الاتحاد الاوروبي ومؤسسة العلوم الاوروبيةّ، الى فرض عقوبات عـــلى اســـــرائيل من قبيل قطـــع التمــويل عنـــها مـــا لم تلـتزم قرارات الامم المتحدة وتبدأ مسعى جديا في المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين.

وما لبث هذا التحرك ان اكتسب تأييدا متزايداّ، اذ تحولت الرسالة الى عريضة تحمل 1000 توقيع من بلدان متعددة وتضم 10 اكاديميين اسرائيليين. وتؤكد العريضة رفض التعاون اكاديميا مع المؤسسات الاسرائيلية الرسميةّ، بما فيها الجامعاتّ، كما ترفض المشاركة في مؤتمرات علمية في اسرائيل او التعاون البحثي او اعطاء رأي استشاريّ، لكنها في الوقت نفسه تشدد على ان التعاطي مع الاكاديميين الاسرائيليين سيتم على اساس فردي.

ورافقت هذا التحرك دعوة اطلقتها الجمعية الوطنية لمؤسسات الدراسات العليا في بريطانيا دعت فيها كل مؤسساتها الى اعادة النظر في علاقاتها الاكاديمية مع اسرائيل فورا. ولحقت بها جمعية اساتذة الجامعات في بريطانيا التي صوتت لمصلحة مقاطعة تمويل الجامعات الاسرائيلية. كما سجل انخفاض كبير في عدد الاكاديميين البريطانيين المشاركين في مؤتمرات في اسرائيلّ، في حين امتنع عدد منهم عن التعاطي مع اوراق بحثية لاكاديميين اسرائيليين.

وقال ستيفن روزّ، وهو استاذ في الجامعة المفتوحة لـ"الحياة" ان العمل جار حاليا من اجل تنظيم العلاقة مع حملة المقاطعة في فرنسا وبلجيكا (كيك ابّ، وبيك اب)ّ، مشيرا الى خطط لانشاء موقع للحملة على شبكة الانترنت يشرح اهدافهاّ، بالاضافة الى عقد مؤتمر لها في جامعة "سواس" في لندن في 8 كانون الاول (ديسمبر) المقبل.

وبانضمام المئات من الاكاديميين الى حملة المقاطعة الدولية وبرنامجهاّ، كيف تقيم الحملة نجاحاتها وانجازاتها؟ عن هذا يقول روز: "لا يقاس نجاح الدعوة الى المقاطعة بعدد الاكاديميين الذين قاطعوا الذهاب الى اسرائيل في مشاريع اكاديمية او اولئك الذين قاطعوا التعاون مع اسرائيليين في مجال الابحاث والدراساتّ، بل لان وقع الدعوة كان عظيما داخل الاكاديمية الاسرائيلية الى درجة اضطرت فيها الى تشكيل لجنة لمواجهة المقاطعة".

واوضح ان اهمية الحملة تكمن في كونها سلطت الضوء على العلاقة الاكاديمية بين اسرائيل والاوروبيينّ، خصوصا ان اسرائيل تعتبر جزءا من نظام الابحاث الاوروبيّ، لذلك تتوجه الحملة الى الاتحاد الاوروبي ومؤسساته الثقافية والبحثية من اجل وقف تمويل الابحاث الاسرائيليةّ، مضيفا ان المطلوب جهد اكبر للضغط على الاتحاد الاوروبي.

واشار الى ان الاهمية الثانية للحملة هي في تجاوب مؤسسات المجتمع المدني معهاّ، معربا عن امله في ان يتسع تأثيرها اسوة بجنوب افريقيا عندما تبنت الامم المتحدة المقاطعة وتحول التحرك الذي بدأ على مستوى افراد ومؤسسات مجتمع مدنيّ، ليصبح احد اسباب هدم نظام الفصل العنصري.

واعتبر ان حملة المقاطعة في جانبها الاخر "تمثل دعما اخلاقيا وماديا لزملائنا الاكاديميين الفلسطينيين وتعزيزا للعلاقات معهم"ّ، معربا عن تقديره لصمودهم في مؤسساتهم امام العراقيل الاسرائيلية اليومية والاغراءات بالرحيل والعمل في الخارج.

وبدا متفائلا بممكنات حملة المقاطعةّ، وعندما سألته "الحياة" هل لاحظ من خلال مسيرته ان كان الدعم للصهيونية متجذرا في المؤسسة الاكاديمية البريطانيةّ، قال: "لا بد من التمييز بين الدعم الذي تقدمه الاكاديمية الغربية الى المؤسسة الاكاديمية الاسرائيلية وبين الدعم للسياسية الاسرائيلية. ان الدعم الاوروبي للاكاديمية الاسرائيلية غير مدروس وبدأ يتلاشىّ، حتى ان يهود الشتات في اوروبا واميركا باتوا ينأون بأنفسهم عن اسرائيل وسياساتهاّ، وهذا ما كان ليحدث قبل سنوات".

الحملة الفلسطينية للمقاطعة

اما الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لاسرائيلّ، فانطلقت في اذار (مارس) عام 2004 بجهود مجموعة من الاكاديميين والمثقفين الفلسطينيينّ، لتكون أول مبادرة من هذا النوع في الاراضي الفلسطينية والشتات. وتقول تراكي: "قررنا انه لا يجوز فقط التوجه الى الاكاديمية الغربيةّ، بل ايضا الى الداخل الفلسطيني حيث كانت هناك علاقات شبه طبيعية بين الاكاديميين الفلسطينيين والاسرائيليين في الضفــــة وغزة". وتضيف: "في عام 2003 رأينا ان المبادرة (الدولية) تكبر والصوت الفلسطيني غائبّ، وجاءنا مشاركون في الحملة وقالوا ان عملهم سيتعزز اذا كان هناك دعم من الفلسطينيينّ، فقررنا ان ندعم الخطوة ودعينا الى اجتماع في اذار عام 2004 لاكاديميين ومثقفينّ، فكان التجاوب جيداّ، وتشـــكلت لجنة تأسيـــسية للحملة واخرى استشارية من شخصيات عامة واصدرنا بيانينّ، احدهما يخاطب الفلسطينيين والاخر يتوجه الى المجتمع الدولي".

وحسب البيان الاساسي للحملة الفلسطينية فان مبادئها العامة هي: "مقاطعة اشكال العمل والتعاون والمشاريع الاكاديمية والثقافية المشتركة كافة مع الجهات الاسرائيلية المختلفة عموما. ونستثني من ذلك تلك الانشطة والعلاقات التي تتم في سياق يخدم اهداف النضال الوطني الفلســـطينيّ، والتي تهدف تحديدا الى مناهضة جميع اشكال الاضطهاد الاســرائيليّ، على الا تشترط هذه الانشطة او تؤدي الى التبعية او التخلي عن المبادئ والحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف".

وفسرت تراكي معنى "يخدم اهداف النضال الوطني الفلسطيني" بالقول ان اي عمل مشترك لا يؤدي الى تنازل عن ثوابت فلسطينية هو عمل مشروع مثل نشاطات مقاومة الجدار الفاصل والتعاون في ابحاث مشتركة لها علاقة بانهاء الاحتلالّ، والتي تصب في المصلحة الوطنية.

واليومّ، تحظى الحملة الفلسطينية بتأييد قطاعات واسعة من المؤسسات التمثيليةّ، من بينها 60 مؤسسة محلية (اتحادات ونقابات)ّ، اهمها اتحاد نقابات اساتذة وموظفي الجامعات الفلسطينيةّ، واتحاد المعلمين الفلسطينيينّ، واتحاد الكتابّ، وشبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية في الضفةّ، وايضا كل الاتحادات الرئيسية للمرأة والعمال والاطباء والمحامين والتشكيليين.

وقف التطبيع الثقافي

لعل احد الاهداف الاساسية للمقاطعة هو وقف التطبيع الاكاديمي والثقافي بين الفلسطينيين والعرب من جهة والاسرائيليين من جهة اخرى لانه يضعف النضال الفلسطيني. وفي هذا الصددّ، ناشدت تراكي الدول العربية مساعدة الحملة من خلال مقاطعة المؤتمرات ودورات التدريب التي تعقد في اسرائيلّ، معتبرة ان اي مشاركة مهما كانت صغيرة تعتبر مضرة وتعطي اسرائيل ما تريده: علاقات طبيعية مع عرب. ودعت العرب ايضا الى مقاطعة الابحاث المشتركة مع الاسرائيليين "لانهم يمثلون مؤسساتّ، ونحن نريد الضغط على المؤسسة الاسرائيلية".

ووجهت تراكي انتقادا شديدا الى جهات دولية تشترط على الفلسطينيينّ، من اجل الحصول على الدعم والتمويل او المنح لغرض التدريب او اجراء ابحاثّ، ان يكون الشريك اسرائيليا او ان يتم التدريب لدى مؤسسات اســـــرائيلية. واعتبرت ان مثل هذه الشروط "نوع من الابتزاز والضغط وتســـييس للعلم والبحث العلمي والتدريب"ّ، موضحة ان "جامعتنا وجامعات اخرى لها موقف من التمويل المشروط". وقالت: "هذه المؤسساتّ، اذا كانت فعلا معنية بتطوير قدراتناّ، فلتقدم مساعدات مباشرة الى المؤسسات الفلسطينيةّ، على ان يكون التدريب فلسطينيا او في المؤسسات الدولية".

ودعت ايضا الجامعات الاميركية الى التخلص من الاستثمارات والاسهم التي تملكها في شركات عملاقة تتعاون مع اســـرائيل وتزودها ادوات تستخدم في ايذاء المجتمع الفلسطيني. وطالبت العرب العاملين في الهيئات الدولية بالعمل من اجل ادانة ممارسات الاحتلال.

قضايا جدل

وتعرضت حملة المقاطعة الى انتقادات عديدةّ، بعضها عن حسن نية والبعض الاخر عن سوء نيةّ، تناولت قضايا متعددة منها مسألة الحريات وعزلة العرب العلمية. واعرب البعض عن قلقه من ان تتحول المقاطعة الى "حق يراد به باطل"ّ، من قبيل ان تؤدي الى التعارض مع حرية العلم وايذاء الافراد مثل فلسطينيي الـ48 والاسرائيليين غير الصهاينة المتعاطفين مع الحقوق الفلســـــطينية. وهنـــاك من ذهــــــب أبعد من ذلك الى اتهام القائمين على الحملة بمعاداة السامية.

فهل تتضمن الحملة اي دعوة لمقاطعة عرب 48 والاسرائيليين المتعاطفين؟ عن هذا تقول تراكي: "طبعا لاّ، التعاون بين الفلسطينيين في غزة والضفة ومناطق الـ 48 مستمر حتى لو كانوا يعملون في مؤسسات اسرائيلية. هم لا خيار لهم ولا نتوقع منهم مقاطعة مؤسسات جامعية يعملون فيها. لكن احب ان اقول ان المقاطعة الاكاديمية قد تؤثر في عمل هؤلاء الفلسطينيين كما قد يؤثر في الاسرائيليين الذي يؤمنون الثوابت الفلسـطينية. هذا الثمن الذي يدفع في هذه الحالةّ، ونتوقع تفهما مثلما حدث في جنوب افريقياّ، وهم بكل الاحوال يتفهمون ذلك".

ونفت ان تكون الدعوة الى المقاطعة تعني مقاطعة مؤتمرات يحضرها اكاديميون اسرائيليونّ، معتبرة ان هذا الموقف "عبثي وغير عملي ولا معنى له ويؤدي الى عزلة العرب واخلاء الساحة للاكاديميين المتواطئين مع حكوماتهم. وبما ان المؤتمرات الدولية غالبا ما تكون فيها مشاركة اسرائيليةّ، فاننا ندعو الى حضورها والاشتباك في النقاش مع الاشخاص الذين يدعون الى العنصرية". واوضحت ان المقاطعة "لا تستهدف الافرادّ، بل عزل اسرائيل دوليا من خلال مقاطعة مؤسساتهاّ، وهي حكومية وجزء من المؤسسة الحاكمة ومتواطئة معها بشكل مباشر او غير مباشر في ادامة الاحتلال".

ويؤخذ على حملة المقاطعة انها تضر بالحريات الاكاديمية وتؤدي الى تسييس العلم. لكن ستيفن روز يتساءل: "عن اي حريات اكاديمية نتحدث وحريات الفلسطينيين تتآكل؟". لقد كان احد النتائج الملموسة للاحتلال تدمير الحياة الاكاديمية الفلسطينية على كل المستوياتّ، ان كان لجهة عرقلة ابحاث الاكاديميين الفلسطينيين مع نظرائهم الغربيين وحرمانهم من ان يكونوا جزءا من الاكاديمية الدوليةّ، او كان لجهة تقييد حرية الوصول الى الجامعات ومعها الاعتقالات في حق الاساتذة او الطلاب والاغلاقات الطويلة والابعاد.

وقيل ايضا ان المقاطعة تضر فرص الحوار بين الاكاديميين الفلسطينيين والاسرائيليين. لكن انصار الحملة يقولون ان الاعتقاد الخاطئ والشائع هو ان المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية هي معقل لحرية التعبير وان المقاطعة ستحد من قدرة الاكاديميين على النضال من اجل سلام عادل. ويرد انصار الحملة انه لم يكن هناك مؤشر الى عمل جماعي من الاكاديميين الاسرائيليين للاحتجاج على سياسة الحكومة طوال سنوات الاحتلال الطويلةّ، وعليه فليس في المقاطعة ما يمنع الاكاديميين الاسرائيليين من النضال من اجل العدل. وفي هذا الصـــددّ، يقول روز ان من بين العقبات التي واجهت الحملة هي التوضيح للناس ان اقلية من الاكاديميين الاسرائيليين تعمل مع الفلسطينيين من اجل السلامّ، وان الغالبية منهم متواطـــة مع الحكومة الاسرائيلية.

يذكر ان الاكاديميين الاسرائيليينّ، في غالبيتهمّ، يلعبون دورا مباشرا او ضمنيا في ادامة الاحتلالّ، فهم يشتركون في المشروع الاستعماري عبر عملهم مع ادارة الاحتلال او علاقاتهم مع الاحزاب السياسية او الاعلامّ، او تقديم استشارات وابحاث للحكومة واجهزتها العسكرية او الامنيةّ، او الخدمة في جهازها القضائي العسكريّ، او كأطباء سهلوا عمليات تعذيب السجناءّ، او عبر الترويج للاحتلال في ابحاثهم او محاضراتهم او منشوراتهم. وهناك ايضا الاكاديميون الاسرائيليون المتواطئون مع الاحتلال من خلال صمتهم وعدم احتجاجهم على الانتهاكات الاســـرائيلية في حق الفلسطينيين والقانون الدولي. وهذا طبعا لا ينفي وجود اكاديميين اسرائيليين يدينون الانتهاكات الاسرائيلية ويعلنون تعاطفهم مع الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ويذهب انصار اسرائيل الى اعتبار الحملة "معادية للسامية"ّ، الا ان انصار الحملة يردون انها ليـــست موجهة ضد اليهود بل ضد سيـــاسات اســـرائيلّ، بل يؤكد البعض ان تحركا سلميا مثل المقاطعة يمـــكن ان ينـــظر اليه على انه تجسيد لتعاليم اليهودية في ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية.

الاتحاد الاوروبي وحملة المقاطعة

ولخص روز وتراكي شروط نجاح المقاطعة الاكاديمية بالقول انها يجب ان تكون جزءا من مقاطعة واسعة تشمل المجالات الاقتصادية والرياضية والفنية. ولفتا الى اهمية اللجوء الى مؤسسات المجتمع المدني ومحاولة تنظيم عمل الافرادّ، كما شددا على اهمية سياسة النفس الطويل. واعتبرا ان الخطوة المقبلة هي مزيد من التنظيم وتعزيز العلاقات مع حملات مشـــابهة في اطار خلق شبكة عملّ، والعمل مع العالم العربي. واوليا اهمية خاصة الى حملة الضغط على الاتحاد الاوروبي من اجل الغاء الوضع الخاص الذي تتمتع به اسرائيل في مجال تمويل الابحاثّ، خصوصا بالاستناد الى بند يشترط ان لا تكون الدولة المستفيدة من المنحة الاوروبية متورطة بجرائم وانتهاكات لحقوق الانسان. وختمت تراكي: "هذه معركة لن نكسبها في يومّ، لكن لا بد من المثابرة والحفاظ على النفس الطويل".

اضغط هنا للعودة إلى فهرس الوثائق